سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

167

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

راجعوا قصّة سليمان عليه السّلام في سورة النمل ، الآيات 38 - 40 : قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي . . . . من الواضح أنّ الإتيان بعرش بلقيس من ذلك المكان البعيد ، بأقلّ من لمحة بصر ، لم يكن هيّنا وليس من عمل الإنسان العاجز الذي لا حول له ولا قوّة ، فهو عمل جبّار خارق للعادة ، وسليمان مع علمه بأنّ هذا العمل لا يمكن إلّا بقدرة اللّه تعالى وبقوّة إلهيّة ، مع ذلك ما دعا اللّه سبحانه في تلك الحاجة ولم يطلبها من ربّه عزّ وجلّ ، بل أرادها من المخلوقين ، واستعان عليها بجلسائه العاجزين . فهذا دليل على أنّ الاستعانة بالآخرين في الوصول إلى مرادهم ، وطلب الحوائج من الناس ، لا ينافي التوحيد ، وليس بشرك كما تزعمون ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار أسباب ومسبّبات ، وعالم العلل والمعلولات . وحيث إنّ الشرك أمر قلبي ، فإذا طلب الإنسان حاجته من آخر ، أو استعان في تحقق مراده والوصول إلى مقصوده بمن لا يعتقد بألوهيّته ولا يجعله شريكا للباري ، وإنّما يعتقد أنّه مخلوق للّه عزّ وجلّ ، وهو إنسان مثله ، إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ خلقه قويّا وقادرا بحيث يتمكّن من إعانته في تحقق مراده وقضاء حاجته ، فلا يكون شركا . وهذا أمر دائر بين المسلمين جميعا ، يعمل به المؤمنون عامة ،